يا ريتك عام يا رمضان …

السلام عليكم،

أهو تعدلن الامور شوية  بعد دوخة أول كم يوم في رمضان، قلنا نحيّوا الجماهير الغفيرة و انقولولكم كل عام و أنتم بخير بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك .

هو الواحد يتمنى ديما أن في شهر رمضان تكون تغييرات في انفسنا و في غيرنا، و أن تعم الرحمة و الجو السمح بين الناس. و بلكي يا سي تصير الحاجة هذي. أنا لعند توا ما شفتش حادث و لا عركة قوية، و إن شاء الله ما انشوفش. بلكي لأني بعد ما انجي من الزاوية في القايلة انركها نوم . طبعاً الشركة العامة للكهرباء، صاحبتي و صاحبة الجميع تعيد علينا بطريقتاه الخاصة. و شكلها مش في طرابلس بس. و ما نبيش انزيد اصله هذا ادراج معايدة .

إن شاء الله يكون رمضان دمه خفيف عليكم، و انشوفكم في كم ادراج رمضاني كان قدرت نقعد واعي.

تشاو

الضّال (2.0)

كانت احد تلك الذكريات الضبابية، من طفولة فارس، و التي تركت انطباع قوي رغم غياب معظم تفاصيلها.

العجيب قدرة العقل – أو الدماغ، أو الخيال – على ملء فراغات الذاكرة. لو عاد كل منا إلى الوراء في الزمن، و رأى احد الأحداث التي يزعم بأنه يتذكرها، سيجد بأن أغلب ما يتذكره هو عبارة عن حشو مزيف ابتكره عقله لكي يعطي الذكرى الهلامية المجوفة شكل و حجم، ليمكن تخزينها و الرجوع إليها حين الحاجة. في أغلب الأحيان، لا يبقى من الذكرى سوى انطباعات مبهمة، و ما نريدها أن تكون عليه من سعادة أو حزن، سواء كان ذلك الحال حينها أم لا .

كان ابن السابعة من العمر، متقرفصاً على أرض الجامع، في أحد المناسبات الدينية . تذكر تلك الزخارف الموجودة في السجادة، و التي بالاستعانة بالخيال تتحول إلى عصافير ترقص. يمرر إصبعه على أحدها،

ثم رسم شكل الرقم 8 على السجاد بإثارة وبر السجاد. كان يلهو، ثم لاحظ بأنه هناك حركة عامة في الجامع تدل على حدوث شيء ما. تأهب فارس، و اعتدل في جلسته … و عندما طال انتظاره، عاد ليلهو، و لكن فجأة، وجد بأن من يجلس جنبه قد مرر له ما يشبه قارورة زجاجية قديمة، لا يوجد بها شيء.

مسكها بيده، و نظر إلى الرجل بحيرة، فقال الرجل “قبّلها” . فقبّلها فارس بخفة، ثم أخذها الرجل الذي يجلس بجنبه الآخر، و قبّلها هو الآخر. تبع فارس رحلة القارورة الغريبة، بين ايدي المصلين .

عندما سأل أمه عن ذلك فيما بعد، قالت له بعينين دامعتين بأن تلك هي شعرة الرسول، عليه الصلاة و السلام .

بقيت تلك الذكرى بارزة، خصيصاً لأنه لم تسنح له الفرصة لرؤية الشعرة مرة أخرى، لأنه انتقل بعد وفاة والدته إلى مدينة أخرى، ليقيم مع عمه إلى أن تم عامه الثامن عشر، و التحق بكلية العلوم.

***

خرجت، و تركت معشوقتي لليوم في حيرتها . فلدي ما يشغل بالي اليوم، إن كان يسع لأحدكم أن يصدق بأن لدي ما يشغل بالي غير إشباع رغباتي الخاصة . فقد كنت اتبع أجبار شخص ما يهمني أمره، و قد كان قادماً إلى مدينة بالقرب مني في الأيام القادمة .

كان اسمه – أو ما يسمي نفسه – محمد بن عبد الله، و كان شخصية دينية مؤثرة جدّا، بالرغم من كونه لم يتجاوز العشرين في العمر . كان عدد مناصريه يتزايد، منذ ظهوره لأول مرة على الشاشة من فترة قريبة. كان ما يدعو إليه محمد، هو العودة إلى الإسلام في ابسط صوره، و تجريده من الخرافات التي تغرقه اليوم. كان الكلام الذي يقوله لا يروق لأغلب أهل الدين باختلاف طوائفهم، و كان في هذه الأيام موضوع ساخن في البرامج التلفزيونية.

كان محمد أحد تلك الشخصيات التي تظهر الزهد في الدنيا، أي، أن يلبس ثياب رثة، و أن يسكن كهفاً، و أن يأكل قليلاً جداً … الخ

و إن لم يتجلى للقارئ بعد ما يرمي إليه هذا الشخص، و الذي يقول بأن اغلب الأحاديث الشريفة عبارة عن زيف، هو بأنه تجسيد للرسول الكريم عليه الصلاة و السلام . لا، هو لم يقل ذلك علناً، و لكن، رمى إلى ذلك بتصرفاته، و اسمه المستعار، و ما يقوله عنه من يتبعه .

كان سبب اهتمامي بأمره هو بالطبع، فتاة. لا تسيئوا فهمي، بالرغم من إني لم اترك الكثير من المجال لحسن الظن بي. أقصد، كان حديث فتاة عنه هو ما جعلني اهتم به، و هذه الفتاة لم تكن سوى أختي. أرأيتم؟ على كل حال، كانت ما تقوله أختي نقلاً عن إحدى صديقاتها، و التي كانت على ما يبدو من اتباع محمد المقربين، يجعلني ارغب في مقابلته. فعلى سبيل المثال، تقول بأن لديه ملكات عديدة، دون التطرق إلى طبيعة هذه الملكات، و بأن حديثه عن العالم و ما ينبغي أن يكون، و ما سبب ما آل إليه اليوم، لا يمل. شعرت بأن صديقة أختي، و التي بالمناسبة، كانت رائعة الجمال، لم تبوح بكل ما يجري في “الملتقى” ، كما تسميه. أقول ذلك لأني لاحظت تغير واضح في سلوك هذه الفتاة، و لأني اشك حقاً بأن لقداسته – كما تقول هي – أي علاقة بالقداسة . ثمة أمر آخر … كان يذكرني بشخص ما.

الضّال (الجزء 1.2 ) فارس

كان فارس أحد تلك الشخصيات النادرة، و التي حالفني الحظ في اللقاء بها.

عندما تراه لأول مرة، يترك في نفسك انطباع غريب، لزج، عالي الالتصاق، و يتركك و أنت لا تعلم إن كنت تحبه أم تكرهه.  كان مخالفاً لكل ما اعتدته في العامة من الناس، في حديثه، في لبسه، في عاداته و طقوسه اليومية، و في شكله، الذي لا يمكن تحديد سبب جاذبيته.

كان عالم أحياء، شغوف، و يتحدث بحرارة عن كل ما يمكن وصفه بكائن حي.  كان صريحاً إلى درجة تدنو من الفظاظة، لولا ابتسامته التي لها مفعول الماء على نار سخط من يستقبل كلماته الجارحة.

كان من تواضعه ليحمرّ خجلاً من هذا الكلام الذي أقوله الآن، و كان بقدر صراحته الفظة، كريماً معطاءً، و خجول إلى درجة الجبن حينما يتعلق الأمر بأي أنثى، و أكاد أقول، من أي جنس من الكائنات.

كذلك كان صديقي فارس، المثال الحي لكل ما لن أستطيع أن أكونه، و رمز الأمل – بالنسبة لي على الأقل – في طيبة البشر .

كانت لنا أحاديث طويلة في ليال الصيف الحارة، حيث كنّا بعد أن يتم كل منّا من أشغاله، نلتقي في بيت أحدنا أو في مقهى ما ، نتحدث عن أي شيء و كل شيء . كان مبدعاً في حديثه، مثيراً في مواضيعه، و كان يستمع بقدر ما يتكلم ، ذاك الأمر الذي افتقده اليوم أكثر من أي شيء.

قد يقول أحدكم بأني قد أكثرت من الثناء على صديقي، و بأن “القرد في عين أمه غزال” ،  و قد تكون هذه هي الحقيقة، و لكني أشك بأني قد أعطيته حقه من الثناء، بالرغم من كوني قد أغرمت به .

ذات يوم كنت أنا و الأسطورة فارس، نتحدث عن موضوع ما، قد يكون حدث سياسي معين، أو مصير شواطئنا في السنوات القادمة. ثم سكتنا لبرهة، يتأمل كل منا فيها جمجمته من الداخل، باحثاً عن معلومة طائشة قد تسري بالحديث إلى الأمام. عندها سبقني و قال :  ” قل لي، هل في رأيك بأن البشر بطبيعتهم أشرار ؟ ” .

قمت بإيماءة مفادها بأني لا أعلم حقاً.

فاسترسل قائلاً : ” لماذا عندما تدرك بأن شخص ما لا يسمعك، تختار أن تسبه على سبيل المزاح ؟  . لماذا يقوم الأطفال بكل ما نمنعهم عنه بمجرد أن يبتعدوا عن ناظرنا ؟ . لدينا ميول جارف لتلك الأشياء التي نرى بأنها خاطئة، أو على الأقل، تلك التي منعنا من فعلها، بالرغم من كونها غير ضرورية لبقائنا، بل أحياناً، تكون معاكسة تماماً لغرض البقاء …”

هنا تركته يسرح، بالرغم من كوني لا أوافقه في نظرته، و لكني قررت أن استمتع بحديثه السهل، و صوته الهادئ، في سكون الليل ..

” أقدم أمثلة ميول الإنسان للمعصية هو قصة آدم و حواء، و التي ترمز حقاً لتأصل طبيعة حب الممنوع في غريزتنا كبشر. و حيواتنا جميعاً هي تكرار لقصة آدم و حواء، و رغبتهم التي دفعتهم لترك كل شيء في أثر ذلك الممنوع. إنه تيار جارف، قد يكون دافعه الأساسي الشيطان، و قد يكون تلك الغريزة المتمردة، أو تحالف بين الاثنين … و في النهاية، لا أرى لأي شخص مفر من ذلك السقوط إلى الأرض، و لو لمرة واحدة في حياته.”

كانت هذه احد الأشياء الظريفة في صديقي، و هي إقراره لمثل هذه النظريات بطريقة تجعلك تعتقد بأنها الحقيقة الوحيدة، بيقين من عاش و رأى كل شيء، و هو لم يتجاوز الخامسة و العشرون .

اتكأ في كرسيه و نظر للسماء، و ابتسامة غامضة تعلو شفتاه . و بعد لحظات من الصمت و المزيد من التنقيب عن الأفكار، قال :

” هل شعرت يوماً بأنك مكتفي بما لديك ؟”

“همم؟ “

” اقصد، تخيل لو كنت محترفاً رياضياً – أعلم بأن ذلك من المستحيل بجسمك المترهل هذا و لكن تخيل معي للحظة – و بأنك قد فزت لتوك ببطولة العالم في لعبتك أياً كانت ، بعد عناء طويل و العديد من المحاولات الفاشلة. و تخيل بأنك وصلت لعمر لن يمكنك من الحصول على تلك البطولة مرة أخرى، في تلك الحالة ستأتيك فكرة الاعتزال، و رأينا ذلك مراراً و تكراراً في عالم الرياضة بالذات، حيث يعتزل الأبطال قبل أن يهزمهم أحد، تاركين أسمائهم مخطوطة بالذهب للأبد.

“أحيانا أفكر بأنه لا يمكنني أن أكون اسعد في الحياة، و بأني حقاً قد بلغت قمة ما يمكنني أخذه أو إعطاؤه ، و أتساءل حقاً عن جدوى الاستمرار في هذه اللعبة، و أنا أدرك بأنه لا يوجد اتجاه للذهاب سوى للأسفل . “

اعتدت على هذه التحولات الدرامية في مزاج صديقي، فأحد عيوبه هي ولعه الشديد بالنهايات المؤلمة على حد تعبيره .  قلت :

” و لكن يا عزيزي، لا زلت صغيراً، و لا يزال هناك أشياء في الحياة لم تختبرها، و بلدان لم ترها، و زواج و أبناء، و كل تلك الأشياء التي تسمى بها الحياة، حياةً”

” أفكر في ذلك أحياناً، و لكني أخشى ما يسمى بطول الأمل. فالأمل الطبيعي شيء جميل، يلهمنا الاستمرار و التغلب على صعوبات الحياة، و لكن طول الأمل هو ما يبقينا في الشعور بعدم الرضا، و الأمل و تمني ما هو أكثر، و أفضل، و سعينا وراء ذلك الشيء الذي لن نناله، و إن نلناه، سنتمنى ما هو أكثر منه. إلى أن ينتهي عمرنا و نحن نتمنى.

” على المرء أن يبقى قنوعاً، و يشكر خالقه على ما هو فيه. هذا ليس كلام شخص يريد أن يموت، بل هو كلام شخص تعب من عمل يوم طويل، و يفكر حقاً في التقاعد.”

ضحكنا معاً و قمنا ليذهب كل منا إلى بيته … سيبقى حديثه تلك الليلة، محفوراً في ذاكرتي للأبد.

الضّال (الجزء الأول)

قبلتها، في تلك المنطقة الدقيقة من الرقبة، بين الأذن و زاوية الفك .  يمكن القول بأني قد اكتسبت خبرة لا بأس بها في استغلال الفرص، بجرأة لم أعهدها في نفسي من قبل. نعم، جرأة، بالرغم من براءة النية – في رأيي – و لكن لن يعتقد الكثير بأن للبراءة أي صلة بأفعالي.

ما سبب كل هذا الذعر ؟ ما القبلة سوى لمسي لجسم شخص بشفاهي . جلد يلامس جلداً. خلايا تلتصق بخلايا للحظة، ثم تبتعد مسرعة خوفاً من العيون الفضولية.

لم تكن هي الأولى، و لن تكون الأخيرة . و سأستمر في اصطياد الفرص لأخذ ما أرغب دون ندم .

أسمع من يقهقه ساخراً . بالطبع، فما يحدث وراء الأبواب – و أحيناً في وضح النهار – أكثر عنفاً، و جرأة، من ما أصف .  لا علاقة لي بكل ذلك، و أنا اعتبر بأن ما أقوم به هو جرأة “على مقاسي” دون المقارنة بالغير، كما أنه عقاب القبلة كعقاب ما هو اكبر منها في مجتمع شرقي منغلق.

كم امقت هذا المجتمع المنغلق، و أحكامه التي يصدرها على الجميع، و حالة جنون الارتياب التي يعيشها. و لكن له محاسنه، فهو يعطيني الفرصة للمغامرة، و العيش في ترقب دائم للفرص الخاطفة. كما أنه يتمتع بسذاجة عالية يحسبها هي الحذاقة، وهي التي تسمح لمنحرف مثلي ليعيش في تخف تام.

ذات يوم كنت أحد هؤلاء . أقصد، كنت ساذجاً و أعمى و لا أعلم شيئا سوى ما قيل لي . إلى أن جاء يوم، و بعد فترة من التدبر، و بمناسبة حدث ما لا أرغب في الحديث عنه اليوم، وجدت بأن حياتي كلها تحت رحمة مجموعة من الأشخاص الذين أخذوا على عاتقهم واجب النطق باسم الله، و ما قالوه بأكثر من طريقة هو التالي :

نحن أفضل من الناس أجمع، و الكل على خطأ و نحن على صواب . كل من لا يوافق سيذهب إلى جهنم، و حبذ لو أرسلته أنت  – أخي المؤمن – إلى هناك في عجالة .

أنت – أخي المؤمن – لا تعلم شيئا، و لا تسأل عن سبب كل ما نأمرك – أقصد، يأمرك به الله سبحانه – و عليك بالطاعة في صمت تام .

كل ما يأتي من أهل الكفر، و كل العلوم ، كالطب، هي باطل، لأنها بنيت على باطل. إن مرضت فالله سيشفيك، فاستعن بالله، و بالعسل، و القرآن، و الرقية الشرعية، و الحجامة. فلا خير في علم الكفرة.

كل ما يقوله لك أهل العلم، من أحاديث، و روايات، و تفاسير، هو الحق من الله، و لا يجوز أن تشكك، أو تناقش، فقط اقتنع، بفطرة الإيمان التي فطرت عليها، بأنه شعر وجهك أهم من أمك، فإن أمرتك بحلق لحيتك – و العياذ بالله – فعليك بهجرها . و اقتنع – أخي المؤمن – بأن قتل الناس حلال إن لم يقولوا لا اله إلا الله، فاقتل و انهب و أنعم بالجنة إن شاء الله.

أخي المؤمن، إن كنت ممن يستمتع بسماع الموسيقى، فاعلم بأنك على باطل. فاستغفر الله و تب إليه. ضع الكحل في عينيك و اجلب السواك، و لا  تسلم و لا ترد السلام على من لا يوافقك في كل سلوكك، و إن كان مسلماً، و إن كان جارك، و إن كان أروع إنسان في العالم. فهو رائع في الدنيا، و في الآخرة له خزي و عذاب مهين.

لا تسلم على النساء، و لا تنظر إليهن، و تزوج من أربع – إن شئت – و أضرب منها من تشاء، إن لم تطعك، و لم تأتيك إن دعوتها للقيام بمهامها الزوجية . المرأة بنصف عقل، و نصف دين.

لا تستعن بالمصارف، و لا تلتفت لالتفاف الرأس مالية حول الربا، فسموها مرابحة، و سموها مصارف إسلامية، و لكن المعنى واحد، لا تأكلوا في بطونكم النار. كن مفلساً – أخي المؤمن – و أزهد في الدنيا، فهي سجن المؤمن، و جنة الكافر. و أعلم بأنه إن كنت مؤمناً حقاً، فإنك لن ترتاح في الدنيا، و ستتوق إلى الموت، للقاء ربك، و تسكن جنات الفردوس، والتي بها كل ما حرمت نفسك منه، كأنهار الخمر، و القصور، و الأكل و الشراب، و المزيد من النساء بالطبع.

أخي المؤمن، لا تنسى نصيب أصحاب الطوائف الأخرى من السب و الشتم. فتلك الطائفة على باطل، و ذاك الشيخ في النار.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ذاك الماضي، أما الآن، فأنا إنسان أكثر حكمة من ذي قبل. أكثر حكمة، و أكثر تعاسة…

قبلتها كما قلت، و لم تأت بردة فعل. بل ضلت مطأطئة، ربما بانتظار المزيد . شكرتها، و خرجت ، ذلك الأمر الذي لم تتوقعه بالطبع.

يتبع …

تخريفة

في ليلة هادئة، على فراشي الوافر، و على ضوء “الونّاسة” ذات “اللامبة الاقتصادية”، و التي يبدوا انها اختارت أن تقتصد في إضائتها … وجدت نفسي راغباً في كتابة بعض الاسطر، و حذفها إلى المجهول لتختفي وسط الضجيج الالكتروني، ليتجاهلها كل من يعرفني و من لا يعرفني على حد سواء. مجرد  وقوقة من دجاجة  “تهترس” في منتصف الليل، أو نقيق عقيم ، من ضفدع  تعيس، لا يعرف أنه وحيد في المستنقع.

حقيقة : أغبى الافكار هي تلك التي تراودني قبل النوم . و كما ذكرت مؤخراً في صفحتي على “كتاب الوجوه” : كلام الليل مدهون بزبدة . لعل هذا الادراج احد تلك الافكار النيّرة … لا يهم، فهذه ميزة النشر الالكتروني، يمكنني “اذابة” هذا الادراج إن لم يعجبني في الصباح.

تتعاصف الافكار في رأسي، و تتفتت عند اصطدامها بجمجمتي، و لا يصل اصابعي سوى هذه “الفترشة” التي ترونها الآن . يميل تفكيري نحو عواطفي و الرومنسية المبهمة، فيجدها نائمة. في الحقيقة لم يسلبني “المرهون” نغمة شخير واحدة حتى الآن.  أما بالنسبة لذلك الجانب الحكيم المفكر، و المتناهي في الصغر، من عقلي، فهو الآن منعزل بعد عناء يوم طويل من مواجهة الترهات المستمرة، و الآتية من كل نحو و صوب للقضاء عليه.

بعد نوبة من الحك، تذكرت ما الذي ابقاني مستيقظاً إلى الآن… إنه البحر! ذاك السافل اللعين !

فها أنا ذا نائماً على الفراش – ياللعار – لأن البحر قد امرضني في الأيام السابقة. و قد نسيت أن آخذ ذاك الدواء الذي يخمد رأسي المحموم، و يثقل جفوني لأنام كالدجاجة التي لم يفزعها شيء.

سآخذ دوائي ، و أكف عن التخريف

عودة إلى ساحة التدوين …. تهيالي

خير يا جماعة …

توا لا في حد يسأل يقول هلولد كنه معدش بان، بالك مريض، بالك شي حاجة ؟

عموماً يا سي اهو قلنا نكتبوا شوية بالك في حد رايف . هو الواحد من يوم ما بدا في الامتياز و هو معاد عنده وقت و لا نياط يكتب حاجة . سادك غير 100 كيلو سواقة كل يوم لعند الزاوية و جاي، حتى السيارة مش طاربة تولع من اول مرة. على ذكر الزاوية لازم انقول انها ما شاء الله، ما ريت منها حتى حاجة. ماهو مستشفى الزاوية التعليمي في الفم قاعد، وين ما نطلع منه ما انفس إلا في طرابلس. لكن انقول على الزاوية – و الزاوستية – انها كويسة، و على الاقل جامعة السابع من ابريل – قصدي الجبل الغربي توا – خير من ستي جامعة الفاتح، إللي زروني لعند ما لقيتش حل إلا اني نمشي 50 كيلو بعد طرابلس. ماهو خير ما انرد 1000 شور بنغازي. جامعة الزاوية تريس و يعرفوا يتكلموا و يراعوا في الناس، على الاقل هذا في حالتي أنا. أما بالنسبة للفاتح، انقوللهم مبروك عليكم جامعتكم، اللي يسمعكم يقول اوكسفورد. و عليكم مدة من الزمان، كانّي درت ثمرة في عمري و طلعت و جبت حاجة للبلاد، ماني جاي شور طرابلس ولا جامعة الفاتح، حتى من بعيد.
بعيد عن جو الزعل، انتمنى للجميع صيف حلو، لا يخلو من الشواطئ – اللي إن شاء الله مش ملوثة واجد – و إن شاء الله حنسقّد كم ادراج بعد هذا، لأني جاني شهر فاضي يانا عليا منه و خلاص.

تشاو

محلبية

خير يا جماعة…

عارف أنه ليا واجد ما كتبت شي،  لكن اعذروني.

أولاً مليت من مواضيعي اللي فيهن انتقاد واجد. ممكن يلعبن دور التنفيس، بس حسيت روحي منجرف في تيار النقيق متاع جماعة واجدين، فقلت نفرن شوي.

و ثانياً الفترة هذي حايسة شوية و ما نيش لاقي الهام للكتابة الغير نرفوزية.

و لهذا، لعند ما نستقر شوية، حاولوا ما تنسونيش، و انشوفكم إن شاء الله في موضوع جديد ..

تشاو

خداع بصر (خاطر عشوائي آخر)

أتساءل ، و قد كثرت تساؤلاتي ، عن سبب تدهور علاقاتنا . في يوم من الأيام، و كما يحكى لي، كانت الناس أكثر قرباً من بعضها البعض، فلا أثر للتكلفة و لا مشاجرات عنيفة و لا أحقاد لا سبب لها، أو على الأقل، كان كل ذلك أقل حدة من اليوم. يتجلى ذلك في الصور القديمة، التي مال لونها للبني أو للأصفر، أو تلك التي التقطت قبل التصوير الملون، حيث تجد الناس مجتمعين في مناسبة ما، و الكل يبتسم و يضحك ببلاهة.  أرى الصورة، فأجد فلان يضحك مع فلان، مما يحيرني، فلم أعتقد بأن هذه الأطراف المتناثرة من العائلة كانت تلتقي تحت سقف واحد، ما بالك أن يضحكا معاً. كأنها صورة لحلم، أو صورة من قصة خرافية، حيث الجميع يعيش في سعادة دائمة في ربيع لا ينتهي، حيث زهور “البو قرعون” تمتد إلى الأفق، حيث البحر دائم الصفاء، و مليء بالأسماك، حيث الصيد الوفير، و حيث يكفي رغيف الخبز لسد جوع مائة شخص.  يؤكد لي من عاش في ذلك الزمان بأن ما في الصورة كان صحيحاً، و بأن لا خدعة في الأمر. كأنما كانت العلاقات بين الناس لا زالت في عصر شبابها. إذاً، عليُ أن ارثي نفسي لقدومي في خريف العلاقات الهرم.. عصر القلوب الثقيلة، حيث يمكن لكلمة أن تقطع رحم  محتضر.. أصبحت الصور الآن أكثر صفاءً، فترى في ضحكنا فتور، و في ابتساماتنا اصفرار، و في عددنا نقص. لعل الحال كان كذلك منذ البداية، فلم يكن الأمر بالروعة التي صورها لنا من يحاكينا عن تلك الأيام. لعل الأمراض النفسية كانت تفتك بمن تفتك في ذلك الزمان أيضا، لعل من يتذكر الآن لا يتذكر سوى الذكريات السعيدة. لعل تلك هي الطريقة التي ابتكرها الإنسان للبقاء دون أن يقتله اليأس… ذاكرتنا انتقائية، فلن نتذكر حتى أسوأ الأيام إلا بأفضل ما دار فيها، و سنقهقه حينما نتذكر حدث تافه تلا حادثة مريعة. بل، سنشتاق لتلك الأيام، التي أقنعنا أنفسنا بخداع البصر، بأنها كانت أحسن ما عشناه. لن استغرب إن تذكر شخص ما الجحيم بشيء من الحنين إذا ما خرج منه.

أنا لا أقول بأن ذلك شيء سيء، فخداع البصر الذي يبقينا أحياء، أفضل بكثير من مرارة تدوم حتى الموت. و لكي لا أبدو متشائماً، سأقول بأن الأيام الجميلة لم تأت بعد، و بـأن قدوم ربيع حقيقي قد يحدث في أي لحظة، فقط يجب أن نسمح له بذلك…..

سعادة حقيقية ؟

سعادة حقيقية ؟

خاطر عشوائي (رقم 1)

في يوم من الأيام، خطر على بالي خاطر، و كان كالتالي :


كلنا يعيش في عالمه الخاص، و مهما ملأ كل منا عالمه بالناس، ففي النهاية، كل منا يولد و يعيش و يموت في وحدة قاهرة. تلك هي الحقيقة، فالعوالم المتوازية فعلاً موجودة، و لكن ليس كما يعتقد البعض. عالمي جاء للوجود عندما ولدت. و كرواية مملة، ولدت أنا كبطل قصة، يرى قارئها – أنا – العالم من عيني. ببساطة، كل ما لا أراه، و كل ما لا أفكر فيه، ليس له وجود في هذه القصة. و بالمقابل، كل ما أقتنع به، مهما كان غير منطقي، له وجود حقيقي ملموس في عالمي .بالطبع، لا وجود لقصة دون كاتب. أنا كاتب قصتي، و لكني لا أعلم ذلك. إن كتبت بأن فلان جميل، فهو جميل، و لن يستطيع من يقرأ أن يغير ذلك.

ثمة وجود مشترك يجمع كل هذه العوالم، فيتلاقى كل منا بالآخر في هذا الوجود الغامض، و ننظر إلى بعضنا البعض عبر نوافذ عوالمنا المتسخة، فيكون كل منا رأيه عن الآخر وفقاً لهذه النظرة المشوشة. و نلتقي كأبطال و "كومبارس" في قصص تختلف قد تشابهها، نتبادل فيها الأدوار ، فيصبح الظالم مظلوماً ، و يصبح الصديق عدو، وفقاً للكاتب، دون إدراك احد لما يجري.

هذا الأمر جعلني أدرك بأنه لا يمكنني حقاً الجزم بأي شيء، و بـأنه لكل موقف، مهما كان تفهاً، أكثر من جانب، و بأنه لا يمكنني التمييز بين الحقيقة، إن وجدت، و بين ما هو من نسج خيالي.

في البداية كنت اعتقد بأن هذا الخاطر سيحررني من ما أملك من مشاعر سلبية. الشك، الريبة، الكراهية… كل ما كنت اعتقد بأنه موجود، و لا أملك دليل لوجوده غير شعوري الخاص، تلاشى. لا وجود سوى للشيء المادي، الملموس، بحيث لا يكرهني أحد إلا إن قال لي ذلك، و لا يظن بي أحد ظن سيء، إلا إن حدثني به. و لا يخونني أحد، إن كانت آثار خيانته لا تطولني.

حرية حقيقية من قلاقل الحياة الصغيرة، و محاولة لكتابة قصة جديدة… و لكن، مع تلاشي السلبية، تلاشت أشياء أخرى. فلا حب يوجد دون دليل، و بالتالي، من شغلت بالي لا أشغل بالها، لأنه ببساطة، لا دليل على ذلك. الابتسامة مجرد ابتسامة، و النظرة مجرد نظرة، و أختفى سحر المعاني الخفية، و القصص التي نسجها عقلي…اختفت جميعاً .


ثمة أشياء من الأفضل ألا يفكر فيها المرء. فما ضرر الشك و الريبة، إن كان يعادلهما حب جارف؟

لا يهم إن كنت تعتقد بأن شخص ما يكرهك، ما دام من المسموح لك أن تعتقد بأن شخص ما، يعشقك.



عدت لعالمي الذي صنعته، و أنا سعيد…



مقتطفات يوميات تونس، و الاستنتاج


اليوم الأول ( 2 نوفمبر ) :

 

 

بعد ليلة من النوم الهادئ، تمكنت من النهوض في وقت باكر بنشاط غير معهود، و هو أمر حدث من حسن حظي، لأني أخطأت في تعديل منبه جهاز النقال، لنسياني لمراعاة فروق التوقيت، مما أدى إلى تأخر المنبه لمدة ساعة. تجاهلت تذمر بعض زملائي من غرفهم، و أنتظرت حتى حان موعد نقلنا إلى مركز التدريب. كانت منتخبات تونس و مصر و الجزائر النسائية لكرة اليد تشغل معظم غرف الفندق. و لولا أنه قد قيل لي بأنها فرق نسائية، لما عرفت ذلك، لأن كانت الكثير من اللاعبات، اللاتي كنَ من الناشئات على ما يبدو، أكثر خشونة مني. استمر أول درس في الدورة 6 ساعات، تتخللها استراحات للقهوة، و واحدة لوجبة الغداء. و في نهاية أول درس، أدركت بأني قد وقعت في ورطة، و كنت كمن  "هرب من الغولة طاح في سلال القلوب" . غلبني النعاس، و لنا لقاء في الغد …


(3 نوفمبر ) : 


هبت رياح تبشر بقدوم شتاء عنيف، و بصورة مفاجئة هذا الصباح. بالطبع لم أكن على استعداد لهذا التغير المفاجئ للجو، بالرغم من احضاري لسترة مصنوعة من الجلد معي، و لكن القميص الصيفي الذي لبسته لم يكن مناسباً للجو على الاطلاق. و لكن، كانت هناك مفاجأة اكبر هذا اليوم ، انستني البرد، و جعلتني ادرك مدى قصور فهمي للجغرافيا، و مدى بعد نظرتي للعالم عن الصواب. تجلى قصوري عندما قمت بحل مسألة تتعلق بحساب فروق التوقيت بين بلدين. جزر فيجي و جزر بولينيزيا الفرنسية لا تبعد عن بعضها البعض بأكثر من 5000 كم، و لكن فرق التوقيت بينها 22 ساعة . أي، عندما يكون الوقت الساعة الثامنة صباحاً في فيجي، ستكون الساعة في بولينيزيا الفرنسية العاشرة صباحاً  في اليوم السابق!!!  

عندما توصلت إلى هذا الحل على الورق، اعتقدت بأني قد اخطأت في أمر ما. حاولت أن اقنع الاخت المحاضرة بأن لا بد من وجود خطأ ما، و لكن فيما بعد ادركت بأنه لا وجود لأي خطأ سوى في تفكيري، الذي توصل إلى هذه الخلاصة : العالم مسطح…


يوجد خط وهمي، يدعى "خط الزمن العالمي" ، و الذي عنده ينتهي يوم، و يبدأ اليوم التالي. و جزر فيجي، و جزر بولينيزيا الفرنسية، توجد كل منها على الجانب المعاكس للاخرى من الخط.

سؤال يطرح نقسه : هل للزمن معنى؟


لو فرضنا بأن طائرة أقلعت السابعة صباحاً من بولينيزيا الفرنسية، باتجاه فيجي، ستستغرق أقل من 5 ساعات للوصول. و لكن، على الورق، ستصل الساعة العاشرة صباحاً اليوم التالي، أي بعد 27 ساعة من وقت اقلاعها…


هذا الأمر، اضافة إلى انقلاب المواسم في النصف الجنوبي من الكرة – أو القرص – الأرضية ، و شمس منتصف الليل، دفعتني لأكل طبق كبير من "البينا الا فنغي" في مطعم ايطالي فخم، مما يثقل جفوني و أنا اكتب هذه السطور …

 

نوفمبر 7 :

 

أخيراً اتى يوم للخروج من "روتين" الدورة التدريبية. في الحقيقة، رتابة الأيام السابقة لم تعطني سبب لأن اكتب اي شيء. لقد قمنا بتغيير محل اقامتنا، و انتقلنا من فندق "سيزار"، في طريق المرسى، إلى فندق "فيم تونس قراند هوتيل" ، ذي الخمس نجوم. أنا انسان قنوع بطبيعتي، و لكن لا يمكنني الادعاء بأن هذه الانتقالة لم تسعدني، فخدمات هذا الفندق، و بالاخص وجبة الافطار التي كانت مقفرة في الفندق السابق، زرعت ابتسامة على وجهي. ثمة امر آخر يستحق الذكر. كنت في المصعد، و صعد شخص ما يبدو مألوفاً ليهبط معي إلى المطعم. حييته بهزة من رأسي، و تبادلنا كلمات قليلة عن شخص كان يحدثه بصوت عال من غرفته قبل أن يقفل باب المصعد.

تبين فيما بعد بأن ذلك الشخص لم يكن سوى مطرب مصري يدعى "رامي صبري"، الذي كنت اجهل اسمه، و لكني شاهدته مراراً في محطة "ميلودي" و هو يغني و يرقص. كذلك، تلاقيت في المصعد مع مطرب آخر لا زلت اجهل اسمه، و لكني اكاد اكون واثقاً بأنه احد "فروخ" برنامج "سوبر ستار" أو برنامج "ستار اكاديمي" .

المطربة الاكثر شهرة في المجموعة، هي "رولا سعد" التي سنحت لي الفرصة لأن ابادلها المجاملات في المصعد هي الأخرى.  قيل لي بأن "كارول سماحة" نزيلة في الفندق، و لكني لم اراها بعد، في المصعد أو خارجه.

 

نوفمبر 10 :

 

ليس لدي ما اقوله، سوى بأني ارغب في العودة إلى البيت قريباً، و ذلك نتيجة تأثير ذاكرة انتقائية عالية الرومنسية تميز الشخص المتفائل، زينت لي العودة إلى طرابلس، مدينتي الأم بالتبني.

سأترك الباقي ليوم آخر.


الاستنتاج : 

 

لو تجاهلنا ضجري الواضح، و تململي، و رغبتي الشديدة في العودة إلى البيت، و التي لا علاقة لها بتونس نفسها أكثر من عدم توفر الوقت لرؤية البقع الأكثر متعة، و عدم وجود رفيق قديم ليخفف من وطأة العزلة التي شعرت بها، يمكننا رؤية حقيقة البلد تونس، كبلد مفقود. هذا الكلام مكرر بالطبع، فاتجاه تونس للغرب بكل ما اوتي من قوة، و التحول إلى دولة علمانية، لم يفقده الصبغة الشرقية، العربية، بالتالي، فلم يصبح المواطن التونسي شرقياً أو غربياً، بل ضاع بين الأثنين. بالنسبة للمواطن التونسي، تركت الرحلة انطباع بأن الشعب التونسي شعب طيب، مثقف، و يحاول أن يتعامل مع ضغوط اقتصادية هائلة، بابتسامة .

هذه النظرة قد لا تكون دقيقة، لأني لم اختبر سوى تونس العاصمة.

عندي ملاحظة، هي بأن الدخول على موقع "يوتيوب" ممنوع في تونس، إضافة إلى صفحة معينة على موسوعة "ويكيبيديا" ، و بأن الرسائل الالكترونية التي ارسلتها من هناك لم تصل إلى اصحابها. و بالتالي، يمكن استنتاج بأن المواطن التونسي معرض لرقابة الكترونية عالية، جعلتني أعشق "ال تي تي" بكل زر من ازرار جهاز الحاسوب المحمول. 

دون الحديث عن سياسة تونس الداخلية، و التي – و لله الحمد – لا تعنيني ، يمكننا الجزم بأن تونس بلد يستحق، و ربما يحتاج ، إلى زيارة السواح، و لكن لوقت قصير جداً عندما تكون الزيارة في غير موسم الصيف. 


ربي يعينكم.


و السلام